-->

حقيقة (إل دورادو) مدينة الذهب المفقودة

حقيقة (إل دورادو) مدينة الذهب المفقودة

إل دورادو El Dorado هو اسم زعيم قبيلة مويسكا طلى نفسه بتراب الذهب، كطقوس مبدئية، ثم ألقى بنفسه في بحيرة گواتاڤيتا. فيما بعد، أصبح إل دواردو اسم "مدينة الذهب المفقودة" الأسطورية، التي إفتتن بها المستشكفون من أيام الكونكيستدور الإسپان. لا يوجد دليل على العثور عليها.

كمكان تخيلي، أصبحت إل دورادو مملكة، امبراطورية، ومدينة للملك الذهبي الأسطوري. في البحث وراء الأسطورة، خرج فرانسيسكو اورلانا وگونزالو پيزارو من كويتو عام 1541 في حملة إلى نهر الأمازون، بعد هذا الرحلة أصبح اورلانا أول شخص قام بالملاحة في نهر الأمازون على إمتداد النهر بالكامل.

نشأة الأسطورة

بينما تكشف أسطورة إلدورادو في أمريكا الجنوبية الطبيعة الحقيقية للأراضي هناك ومن يعيشون فيها. فبالنسبة لهم لم تكن إل دورادو مكانا على الاطلاق، بل هو حاكم ثري يقال إنه كان يكسو نفسه بالذهب من رأسه الى أخمص قدميه كل صباح، ويقوم بالاغتسال ونفض الذهب في بحيرة مقدسة كل مساء.

وقد تم تجميع القصة الحقيقية للأسطورة في السنوات الأخيرة عن طريق مزج النصوص التاريخية القديمة والبحوث الأثرية الجديدة.

وتقوم القصة على طقس يقوم به أناس يطلق عليهم مويسكا يعيشون في كولومبيا الوسطى من عام 800 إلى يومنا هذا.

طقوس إل دورادو

بدأت السلاسل الزمنية الإسبانية المختلفة في هذه القارة الغريبة في أوائل القرن السادس عشر تكتب عن طقوس إل دورادو، وكانت أفضل القصص تلك الخاصة بخوان رودريگيز فريل.

وأخبرنا كتاب فريل بعنوان فتح واكتشاف مملكة غرناطة الجديدة الذي نشر عام 1636 انه بعد وفاة أحد القادة داخل مجتمع مويسكا أصبحت عملية اختيار خليفة "المذهّب" تنطوي على السرية.

كان القائد يحيطه أربعة من كبار الكهنة يزينهم الريش والتيجان الذهبية إلى جانب زينة جسدية، وكان عاريا إلا من غبار الذهب، يقدم قربانا من القطع الذهبية والزمرد والقطع النفيسة الاخرى للالهة من خلال القاءها في البحيرة.

كانت شواطئ البحيرة المستديرة تمتلئ بالجمهور المتفرج الذي كان يحرص على وضع الزينات وعزف الموسيقى وكذا اشعال النيران التي كانت تحجب ضوء النهار من حوض هذه البحيرة. وكان أحد الكهنة يستخدم طوافة فوق سطح البحيرة الى ان يصل الى المنتصف بعدها يبدأ في القاء البخور رافعا علما لجذب انتباه الجمهور من اجل التزام الصمت. وتمثل هذه اللحظة وقت اذعان الحشود لقائدهم الجديد من خلال الهتاف بموافقتهم عليها من على شاطئ البحيرة.

وقد تناولت الأبحاث الأثرية بجهد شاق دراسة مصداقية مثل هذه التفسيرات للاحداث، كما كشفت في الوقت عينه مهارات استثنائية وقيمة انتاج الذهب في كولومبيا بالتزامن مع وصول الاوروبيين عام 1537.

تأثير الذهب

كان الذهب داخل مجتمع مويسكا، أو بتحديد أكثر مزيج الذهب والفضة والنحاس التي يطلق عليه (تومباگا)، اكثر شئ طلبا ليس من اجل قيمته المادية بل لما يتمتع به من قوة روحية وعلاقته بالالهة وقدرتها على تحقق توازن وتناغم داخل مجتمع مويسكا.

ويفسر سليل مجتمع مويسكا، إنريك گونزاليز، ان الذهب لم يكن يرمز للرخاء بالنسبة لمجتمعه.

وقال گونزاليز "بالنسبة لمجتمع مويسكا اليوم، لم يكن الذهب يمثل شيئا سوى كونه قربانا، ولم يمثل الذهب ثروة بالنسبة لنا."

وأظهر بحث أخير اجرته ماريا اليشيا اوريبي فيليجاس لدى معهد يو سي ال للاثار، أن القطع الذهبية داخل مجتمع مويسكا كانت تصنع على نحو خاص من اجل استخدامها الفوري كقربان للالهة وتشجيعها على الحفاظ على توازن الكون وضمان استقرار العلاقة مع البيئة التي يعيشون فيها.

وقال روبيرتو ليراس بيريز، عالم آثار وخبير في أعمال ذهب ومعتقدات المويسكا، ان عملية تشكيل واستخدام المعادن مميزة في أمريكا اللاتينية. أضاف "على حد علمي لا يوجد مجتمع اخر كرس ما يزيد على 50 في المئة من انتاجها من اجل تقديم النذور. واعتقد انه شئ فريد."

وفيما تتمتع القطع الذهبية جميعها في القربان بنفس الخصائص الكيمائية فضلا عن مزايا الصناعة، فمن الواضح ان هذه القطع كانت تصنع على نحو خاص لهذا القربان وربما كانت توجد لعدد من الساعات او الايام قبل تشكيلها.

إن طريقة تحول هذه القصة إلى أسطورة لمدينة أسطورية للذهب تبرز الطبيعة المميزة التي كان يعتبر فيها الذهب مصدرا للثروة للرحالة الاوربيين الفاتحين.

لم يتفهم الكثير قيمته الحقيقية داخل مجتمع مويسكا، بل كانت العقول الاوروبية مبهورة فقط بالمقدار الذي يجب القائه من الذهب الى المياه العميقة للبحيرة، ودفنها في مواقع مقدسة أخرى حول كولومبيا.

إل دواردو والبحث عن الذهب

عام 1537 نسجت هذه القصص لأسطورة إل دورادو تصورا للفاتح الاسباني جمينيز دي كويسادا وجيشه المؤلف من 800 جندي تحكي ما يخالف الهدف الرامي الى اكتشاف طريق بري يفضي الى بيرو وعبر مويسكا للمرة الاولى.

كان كويسادا وجنوده مولعون بالتغلغل الى داخل الأراضي الغريبة غير المألوفة وهو ما ادى الى فقد الكثير لحياتهم. لكن ما عثر عليه كويسادا وجنوده أدهشهم، حيث كانت الاعمال الذهبية لمجتمع مويسكا من الاشياء التي لم يشهدوها من قبل، وكانت الفنون المستخدمة في صنعها لم تألفها أعين الاوربيين من قبل .

ومازال الولع بتعقب الذهب نابضا بالحياة حتى الان، حيث يختلف علماء الاثار بشأن تصاعد وتيرة اعمال السلب والنهب، ومثل الفاتحين الاوروبيين في القرن السادس عشر، مازال نظرائهم في العصر الحديث يسلبون ماضي امريكا الجنوبية ويسرقون منا القصص الرائعة وراء هذا الماضي.

وحتى الأن اصبحت الكميات التي كشف عنها من الذهب المنهوب تدعو الى الدهشة، ففي سبعينيات القرن الماضي عندما اكتشف اللصوص مواقع جديدة للذهب في شمال كولومبيا أدى ذلك الى تهاوي سوق الذهب العالمية.

وكانت مساعي أولئك الرحالة بدافع أمل العثور على ثروات، لم يكن "المذهّب" في واقع الأمر مكانا بل كان شخصا، حسبما أكدت البحوث الأثرية الأخيرة.

كان وصول كريستوفر كولومبوس إلى الأمريكتين عام 1492 الفصل الأول من صراع الحضارات، الذي غير العالم، كانت مواجهة شرسة تتعارض فيها طرق الحياة و أنظمة المعتقدات.

فالأسطورة الأوروبية التي جعلت من إل دورادو مدينة مفقودة من الذهب تنتظر اكتشاف الرحالة المغامرين الغازين، تعكس تعطش الأوروبيين غبر المحدود للذهب، ورغبتهم الجامحة في اكتشاف هذه الأراضي الجديدة من أجل ثرواتها.

جديد قسم : اسرار وحقائق

إرسال تعليق