اطلق اسم كوش من قديم الزمان على المنطقة جنوب الشلال الأول والواوات على شماله في بلاد النوبة العليا والسفلى حيث قامت حضارة وادي النيل النوبية الكوشية
وكانت لها ثلاث عواصم كل واحده منها امتداد للاخرى ؛ و هي كرمة و نبتة و مروي .إن أقدم ذكر لاسم كوش ورد في لوح الملك سنوسرت الأول (1971 - 1928 ق.م) و هو ثاني ملوك الفراعنه من الاسره الثانيه عشر ؛ هذا اللوح المعروف بلوح فلورنسا 2450 و فيه يـُصور الفرعون سنوسرت الأول وهو يقدم عشرة من الأسرى المقيدين و كل أسير يمثل مدينة أو منطقة من مناطق بلاد النوبة إلى الاله مونتو و يخاطبه قائلا: ( لقد أحضرت إليك كل البلاد التي في "تا خنتي" (ارض خنتي) و أضعها تحت رجليك أيها الإله الطيب) ، ثم تأتي أسماء المناطق التي ينتمي اليها الاسرى من النوبة العليا ( السودان حاليا)، و هي في الاصل عشره ولكن اثنتين منهم زالت معالمها وكان على رأسها اسم كاش (كوش)
إن المنطقة من حوض نهر النيل التي تعرف بالنوبة والتي تمثل حالياً السودان وأجزاء من جنوب مصر كانت موطنا لثلاث ممالك نوبية حكمت في الماضي: الأولى بعاصمتها كرمة (2400- 1500 ق.م.)، والمملكة التي تمركزت حول نبتة (300-1000 ق.م.)، وآخرها مملكة مروي (300 ق.م. - 300 م).
بعض الباحثين يقولون أن هذه الممالك تأثرت ثقافياً، اقتصادياً، سياسياً وعسكرياً بالإمبراطورية المصرية الفرعونية الواقعة في الشمال. وبعضهم يقول أن الحضارة إنتقلت من المنبع إلى المصبّ ، مرجحاً أن الحضارة المصرية إمتداد للحضارة النوبية.
الممالك الكوشية السودانية تنافست بقوة مع تلك التي كانت في مصر، وخصوصاً خلال الفترة المتأخرة من تاريخ مصر القديمة. سيطر ملوك كوش ونبتة على مصر الموحدة ذاتها، وحكموا كفراعنة الأسرة الخامسة والعشرين.
وتم تعريف الحضارة النوبية الكوشية بواسطة اليونسكو علي أنها : كانت قوة عظمى بين القرنين الثامن والرابع قبل الميلاد، امتدت إمبراطوريتها الشاسعة من سواحل البحر الأبيض المتوسط إلي أعماق أفريقيا، جاعلة من مناطق نفوذها مساحة تبادل للفنون والهندسة واللغات والأديان، وحكمت مصر لقرن ونصف وتركت أثاراً هائلة من الإهرامات والمعابد والمنشأت الكبري التي تم ربطها بشبكات المياه. 
وبنى ملوك كوش أكثر من 240 هرماً في العاصمة مروي والعديد من المعابد أهمها معبد الإله الأسد اباداماك

الاسم
تمثل كلمة كوش عرقية السكان الأصليين الذين أسسوا الحضارة النوبية، ويظهر هذا المصطلح في أسماء النوبيين الكوشيين، مثل الملك كاشتا والذي يعني في ترجمته (كوشي)، وجغرافياً يشير اسم كوش إلى المنطقة الواقعة جنوب الشلال الأول بشكل عام. وكانت كوش موطن الأسرة الخامسة والعشرين التي غزت مصر وضمتها إلى مملكة كوش.

التاريخ
سجلت حملات ضد كوش في ال29 أو 31 سنوات من حكم منتوحوتب الثاني (القرن الحادي والعشرين قبل الميلاد مؤسس المملكة الوسطى). وهذه أول إشارة مصرية إلى كوش؛ وكانت تسمى المنطقة النوبية بأسماء أخرى في عهد المملكة القديمة.
خلال عهد المملكة المصرية الحديثة كانت النوبة (كوش) محتلة من قبل مصر، يحكمها نائب الملك المصري في كوش. ومع تفكك المملكة الحديثة حوالي 1070 ق.م، أصبحت كوش مملكة مستقلة متمركزة في نبتة في شمال السودان حاليا.
دفن الكوشيين ملوكهم جنبا إلى جنب مع جميع حراسهم في المقابر جماعية، حيث كانوا يحفرون حفرة ويضعون الحجارة حولهم في دائرة. كما قام الكوشيون ببناء كتل الدفن و الأهرامات، وشاركوا بعضاً من الآلهة التي كانت تعبد في مصر، وخاصة آمون وإيزيس، ومع عبادة هذه الألهة بدأ الكوشيون في اتخاذ بعض أسماء الألهة كأسماء العرش الخاصة بهم.
واعتبر حكام كوش حراساً لدين الدولة، وكانو مسؤولين عن الحفاظ على بيوت الآلهة.

غزو مصر (الأسرة الخامسة والعشرين)
أسس الارا النوبي سلالة نبتة، أو الأسرة الخامسة والعشرين الكوشية في نبتة في النوبة (السودان حاليا)، ووسع كاشتا خليفة الارا السيطرة الكوشية شملا إلى إلفنتين وطيبة في مصر العليا. واستطاع بعانخي خليفة كاشتا السيطرة على مصر السفلى حوالي 727 ق.م، مكوناً الأسرة المصرية الخامسة والعشرين. واستمر حكم الكوشيين لمصر حتى حوالي 671 ق.م عندما أطيح بهم من قبل الإمبراطورية الآشورية الحديثة.
هزم بعانخي من قبل الملك الآشوري شلمنصر الخامس ومن بعده سرجون الثاني عام 720 ق.م. وفيما بعد حقق طهارقة ابن بعانخي بعض النجاح في محاولاته لاستعادة النفوذ المصري في الشرق الأدنى، وقد ساعد الملك حزقيا من هجوم من قبل الملك سنحاريب والآشوريين. ولكن الكوشيين هزمو وأجبروا على الرجوع إلى مصر.
بلغت قوة الأسرة الخامسة والعشرين ذروتها في عهد طهارقة. وكانت إمبراطورية نهر النيل كبيرة كما كانت في عهد المملكة الجديدة. وأدى هذا الازدهار الجديد إلى إحياء الثقافة المصرية، وأعيد الدين، والفن، والعمارة، إلى أشكالها المزدهرة القديمة، والمتوسطة، والحديثة. كما قام الفراعنة النوبيون ببناء أو استعادة المعابد والمعالم في جميع أنحاء وادي النيل، بما في ذلك ممفيس، الكرنك، الكوة، وجبل البركل. وخلال عهد الأسرة الخامسة والعشرين شهد وادي النيل أول بناء على نطاق واسع للأهرامات (معظمها في السودان الحديث) منذ المملكة الوسطى.
بين عامي 647 و671 تعب الآشورويون من التدخل الكوشي القادم من مصر، وبدأو غزوهم لمصر تحت حكم الملك آسرحدون خليفة سنحاريب. وكانت الجيوش الآشورية الأفضل في العالم منذ القرن الرابع عشر ق.م، فغزت هذه الأراضي الشاسعة بسرعة مذهلة. وتراجع طهارقة إلى موطنه الأساسي النوبة.
حاول تنوت أماني خليفة طهارقة استعادة مصر، ونجح في هزيمة نخاو الأول الحاكم المنصب من قبل آشوربانيبال ملك الإمبراطورية الآشورية، ونجح في أخذ طيبة، ولكن الآشوريين الذين كانت لهم قوة عسكرية في الشمال استطاعو بجيش كبير أن يرجعوا تنوت أماني إلى النوبة ولم يهدد الإمبراطورية الآشورية مرة أخرى. وتم تنصيب حاكم مصري أصلي على عرش مصر من قبل آشوربانيبال وهو إبسماتيك الأول.

جديد قسم : حقائق تاريخية

إرسال تعليق