يعتبر المجتمع المدني هو المشكل للمؤسسات والجمعيات ذات الطابع الأهلي، والتي تنفذ الأعمال الخيرية داخل المجتمع، وهي من المؤسسات غير الحكومية، وتؤمن الدولة الحماية لهذا النوع من المؤسسات، وتضع القوانين الخاصة بها، وتراقب نشاطاتها عن قرب، كما يسير المجتمع المدني تحت سلطة الدولة من أجل خدمة الشعب، ويوجد في المجتمع الإسلامي عدد من المؤسسات الأهلية ذات الجذور القديمة، والتي صممت بهدف تنفيذ عدد من النشاطات المهنية، والحرفية، إلى جانب عدد من الأنشطة الخيرية.
ظهر مصطلح المجتمع المدني في قديم الزمان لدى الرومان، إلى أن اختفى، ليعود إلى الظهور في القرنين السابع عشر، والثامن عشر الميلاديين، ويعتقد بأن جون لوك هو من أعاد استخدام ذلك المصطلح، من خلال ذكره في رسالة التسامح الخاصة به، وذلك في الفترة التي تلت اندلاع الثورة الإنجليزية في عام 1688م، وقد درس المصطلح المدني على يد عدد من العلماء، والفلاسفة المتخصصين في علم الاجتماع، أمثال: هيغل، وروسو، حيث عرف ذلك المصطلح خلال الفترة التي انتقلت فيها أوروبا من مرحلة العصر المظلم إلى مرحلة الدولة الحديثة، ثم عاد للظهور مجدداً عام 1982م في بولندا، خلال مرحلة تحول أوروبا الشرقية.


تعريف المجتمع المدني
يعرف المجتمع المدني (بالإنجليزية: Civil Society) بأنه إحدى المؤسسات المستقلة التي تظهر داخل المجتمعات، وتكون العلاقات بين تلك المؤسسات قائمة على الأمور الطوعية، وتتمثل مؤسسات المجتمع المدني في الأحزاب، والنقابات، والمنظمات الخاصة بحقوق الإنسان، ومن الجدير بالذِكر أن كلمة المجتمع تشتق من الفعل اجتمع، والمصدر اجتماعاً، ومن اسم المفعول مجتمع به، أما كلمة المدني فهو اسم ينسب إلى كلمة المدينة، وتكون المدنية مخصصة للمواطنين بشكل عام على العكس من مفهوم العسكرية.
ويعرف البنك الدولي المجتمع المدني بأنّه عدد من المنظمات غير الربحية، و غير الحكومية، والتي تعتمد على النهوض بالاهتمامات، والقيم الخاصة بالأشخاص المنضمين إليها، وتكون معتمدة على أسس أخلاقية، أو خيرية، أو دينية، أو علمية، أو ثقافية، ومن تلك المنظمات: الجماعات الخاصة بالمجتمع المحلي، أو المنظمات ذات الطابع غير الحكومي، أو الجماعات المكونة من سكان المنطقة الأصليِين، أو المنظمات الخيرية، أو النقابات العمالية، أو النقابات المهنية، وملخص هذا التعريف أنها المؤسسات التي أُسست على يد أفراد أو جماعات ذات طابع إنساني، حيث تظهر أعمالها من خلال مقدرة أعضائها وإمكانياتهم، كما تتميز هذه المؤسسات بأنها بعيدة عن السياسة، ومستقلة تماماً عن السلطات الحكومية.
ويوضح الجابري مصطلح المجتمع المدني بالنسبة إلى اللغة العربية، فيقول إنه قد حصل على مسماه بالنظر إلى مقابِله في العربية، وهو المجتمع البدوي، الأمر الذي فعله ابن خلدون أيضاً بالنسبة لكلمة الاجتماع الحضري وضدها، ألا وهو الاجتماع البدوي، وقد بدأ المفهوم الخاص بالمجتمع المدني بالدخول إلى المجتمع العربي بعد فترة السبعينيات؛ وذلك بسبب المؤلفات التي كتبها أنطونيو غرامشي، والتي كانت ذات شعبية في تلك الفترة، ولهذا فإن الفكر العربي لم يستخدم ذلك المصطلح قبل تلك الفترة الزمنية كما أن ذلك المصطلح ظهر في دول المغرِب العربي خلال فترة الثمانينيات من القرن العشرين، وتعرف أماني قنديل مصطلح المجتمع المدني بأنه إجمالي التنظيمات ذات الطابع الاجتماعي، والتي تساعد على رعاية الأفراد، ودعمهم؛ من أجل المشاركة في الحياة العامة، وتتميز تلك التنظيمات بأنها غير موروثة، وغير تابعة للحكومة، ويعرف مصطلح المجتمع المدني بعدد من الأسماء الأخرى، منها: المجتمع الأهلي، أو المنظمات التطوعية، أو القطاع المستقل، أو القطاع الثالث.


مفهوم المجتمع المدني
المجتمع المدني هو من أحد المفاهيم المرتبطة بعلم الاجتماع، والذي يعرف بأنه مجموعة الأفراد الذين يعيشون معاً داخل مجتمع واحد، ولكل منهم حريته الشخصية، ولا يحق لأي فرد من أفراد المجتمع التدخل بحرية غيره، أو التطفل عليها، أو تقييدها، ويعتمد المجتمع المدني على العيش بتسامح بين كافة مكونات المجتمع، والتعامل مع الأفراد بناءً على صفاتهم الإنسانية فقط، دون النظر إلى دينهم، أو ثقافتهم، أو لونهم، وبالمقابل يحرص كافة الأفراد داخل المجتمع المدني على التعاون معاً، من أجل تحقيق المصالح العامة والمشتركة للنهوض بمجتمعهم، والعمل على تطوره، وازدهاره في كافة المجالات التي تقوم عليها المجتمعات.


نشأة المجتمع المدني 
تعود فكرة نشأة المجتمع المدني إلى أوروبا، وخصوصاً في عصور النهضة الفكرية، والتي رفضت طبيعة الحكم الإقطاعي القائم في معظم الدول الأوروبية، فاعتمدت مفاهيم المجتمع المدني على الاقتراب من مفهوم حقوق الإنسان المطبق في الوقت الحالي، ويعد الفيلسوف والمفكر جان روسو من أوائل الفلاسفة الذين اهتموا بفكرة تطبيق المجتمع المدني في أوروبا، من خلال منح الشعب الحرية في إدارة شؤونهم الخاصة بالاعتماد على التنسيق بينهم وبين الدولة، مما يساهم في تحديد الحقوق والواجبات لكل فرد داخل المجتمع.


مبادئ المجتمع المدني 
يعتمد المجتمع المدني على مجموعةٍ من المبادئ التي تساهم في تأسيسه، وتحرص الحكومات والأفراد والمؤسسات على تطبيقها، لضمان تحقيق مفهوم المجتمع المدني بشكله الصحيح، ومن أهم مبادئ المجتمع المدني:


تنظيم المؤسسات 
يعتمد هذا المبدأ على تنظيم بيئة عمل المؤسسات والشركات التي يتكون منها المجتمع المدني، من خلال ضمان توفير كافة الوسائل المناسبة لمساعدتها على تطبيق عملها بالاعتماد على فكرة أن أغلب أفراد المجتمع جزء من مكوناتها، وخصوصاً عندما يؤسسونها، أو الحصول على وظيفة فيها، ومن الأمثلة عليها: المدارس، والجامعات، والمؤسسات الصناعية، وغيرهم.


التطوع الحر 
يرتبط هذا المبدأ مع الإرادة الحرة للأفراد في المشاركة بمجال عملي، أو نشاط مجتمعي، أو مجموعة من النشاطات بالاعتماد على تطبيق فكرة التطوع الشخصي، أو الحصول على عمل مقابل مبلغ مالي معين يتم الاتفاق عليه من خلال تحديد مجموعة من الشروط، مثل: العمر، والشهادة العلمية، والخبرة السابقة، وغيرها.

الاستقلالية 
تعد من أهم مبادئ المجتمع المدني؛ إذ إنه يجب أن يتميز بالاستقلالية المرتبطة بالبيئة الخاصة به، والتي تطبق في النواحي المالية، والإدارية، وغيرهم بالاعتماد على مجموعة من القيم، والمعايير، والرؤى، والمهام التي تسعى إلى تحديد طبيعة هذه الاستقلالية، والوسائل الخاصة بها، وطريقة تطبيقها داخل المجتمع المدني.


وسائل دعم المجتمع المدني 
توجد مجموعة من الوسائل التي تساهم في دعم فكرة المجتمع المدني، وهي: 
القانون: هو مجموعة من القواعد التي تساهم في تطبيق كافة الأفكار الخاصة بالمجتمع المدني، من خلال توفير نصوص قانونية ترتبط بها، وتمنحها صفة حقيقية، وقابلة للتطبيق. 
الدستور: هو مجموعة من التشريعات التي ترتبط بالدول، ويساهم الدستور المدني بتطبيق الأفكار المدنية بشكل واقعي داخل المجتمع. 
مشاركة الشعب: هي الوسيلة التي تؤسس لدور أفراد المجتمع في اتخاذ القرارات، ومن الأمثلة عليها: البرلمان.


شروط تكوين مؤسسات المجتمع المدني 
لا بد من توفر عدد من الشروط؛ حتى يتمكن الإنسان من تكوِين مؤسسة في المجتمع المحلي، ومن تلك الشروط ما يأتي:
-أن تكون المؤسسة ذات نظام مستقل بعيداً عن المؤسسات الحكومية. 
-أن تكون المنظمة غير قابلة للتوريث، ويعني ذلك عدم قدرة الأفراد على توريث العضوية الخاصة بهم لأحد أفراد العائلة، أو الطائفة، أو العشيرة. 
-أن تكون المؤسسة ذات نظام طوعي، ويعني ذلك أن يكون الانضمام إلى تلك المؤسسة نابعاً من الحرية الشخصية، والوعي الإنساني. 
-أن يكون الانتماء لذلك المجتمع من خلال اتباع نظام المساواة. 
-أن تكون المؤسسة ذات نظام ديمقراطي، سواء كان ذلك في علاقاتها، أو أعمالها، أو تعاملها مع من حولها. 
-أن تكون المؤسسة قابلة للتعدد، والاختلاف، والتنوع. 
-أن يتسم المجتمع بالحداثة، والتقدم، والتمدن، والرقي، ويبتعد عن الرجعية، والتقليدية، والتخلف.


دور المجتمع المدني في حماية حقوق الإنسان 
يساعد المجتمع المدني على تعريف الأشخاص بحقوقهم وحرياتهم، والدفاع عنها، سواء كان الدفاع داخل النطاق المحلي، أو داخل النطاق الدولي، وقد تعددت المؤسسات الخاصة بالمجتمع المدني التي تدافع عن حقوق الإنسان، كما تنمي الوعي بتلك الحقوق دون وجود أية عراقيل، أو عوائق، كما أنها تسير على قاعدة تقضي بأن الإنسان فوق كل شيء، ويظهر دور المجتمع المدني في حماية حقوق الإنسان من خلال النقاط الآتية:
-تمتلك مؤسسات المجتمع المدني المقدرة على تنظيم المشاركات التي تتم من قبل الأفراد، بحيث تكون مبنية على التسامح، والإرادة، والتحاور، والمبادرة. 
-تصنع هذه المؤسسات شبكة خاصة بالعلاقات ما بين الحكومة والأفراد، بشكل متناسِق، ومنظم، وكامل. 
-تساهم المؤسسات في إيجاد البرامج التعليمية، والتربوية، والثقافية، التي تستند إلى الأخلاق، والقيم الحميدة، التي شرعت في جميع الأديان السماوية.

جديد قسم : منوعات

إرسال تعليق