قصة موت الملك نبوخذ نصر و علاقتها بالسبي البابلي لليهود


ان فكرة السبي البابلي لليهود ظلت مجال للبحث و التمعن من قبل الباحثين اليهود و غيرهم حيث شكلت عقيدة الشتات جوهر الشخصية اليهودية عبر عصورها و بالنسبة لشتات اليهود الأول بدأ بعد انقسام المملكة الموحدة بزعامة سليمان إلى مملكتين ، إحداهما الشمالية و عاصمتها السامرة و الأخرى الجنوبية و عاصمتها أورشليم.و تروى المصادر التاريخية وجود صراع سياسي و عسكري كبير بين الإمبراطورية الاشورية و المصرية على مناطق النفوذ و السيطرة و كان محور النزاع بلاد الشام و خاصة فلسطين ، في تلك الأثناء ساند يهود المملكة الشمالية التي كانت اسمها مملكة إسرائيل الجانب المصري مما أثار حفيظة سنحاريب ملك آشور الذي صمم على إخضاع تلك المنطقة فقام بحملة على المملكة الشمالية في عام 697 قبل الميلاد , فحطم هيكلها و شرد أهلها و قام باعمال القتل و السبي في أهلها ، و أخذهم سبياً إلى آشور و انتهى بذلك ذكر المملكة الشمالية ، و بقيت المملكة الجنوبية يهوذا فتره من الزمن و ثم حاول الآشوريين اسقاط مملكة يهوذا أيضا بسبب عدم قبولهم دفع الجزية إلى ملك آشور {و يقول الكتاب المقدس بعد ان شتم الملك سنحاريب اله مدينة أورشليم ارسل الله الملاك فقتل 850 الف من الجيش الاشوري فعادوا ادراجهم و لم يحاولوا اسقاط المملكة اليهودية}.
بعد سقوط مملكة آشور تصارع البابليون و المصريون لكن البابليين تمكنوا من هزيمة المصريين فتمكنوا من إخضاع تلك المنطقة بالكامل فحاصر الملك نبوخذ نصر مدينة أورشليم في عام 586 قبل الميلاد و دمر هيكلها و سبى عددا كبيرا من اليهود و مع هذا السبي انتهى أي وضع سياسي جغرافي لليهود في المنطقة . 
تمت العودة لليهود إلي أرض فلسطين مرة أخرى بعد سقوط الأمبراطورية البابلية الثانية على يد قورش الأكبر حاكم فارس في ذلك الوقت ، و الذي سمح لليهود بالعودة إلي أرض فلسطين مرة أخرى. و يعد بعض المؤرخين هذا بأنه وعد بلفور الأول و هو الأمر الذي استمد منه بلفور وعده لليهود.



بعد ضعف الآشوريين ذهب البابليون من ناحية و المصريون من ناحية أخرى يتنازعون على سيادة أورشليم. و بالفعل غزا البابليون الكلدانيين مدينة أورشليم و استطاعوا أن يستولوا عليها ، فذاق أهلها الجوع و المرض. و قام الملك الكلداني نبوخذ نصر بنهب المدينة و دك سورها و دمر الهيكل الذي بناه سليمان و سبى شعبها إلى بابل فيما يسمى بالسبي البابلي فقتل منهم من قتل و استعبد من لم يُقتل و هكذا سقطت مملكة يهوذا و أصبحت كلمة بابل هي العليا في أورشليم التي كان يسميها الآشوريين (أورو-سالم) و أصبحت البلاد كلها مستعمرة بابلية تدفع الضرائب لبابل و تتكاتب معها اللغة الرسمية .
الملك نبوخذ نصر الاسم الاكدي لنبوخذ نصر هو نبو كودورو اوسور ، و معناه نابو يحمي ذريتي ، و نابو هو إله الكتابة و الحكمة عند البابليين و هو ابن الاله مردوخ ، أطلق عليه الفرس اسم بختنصر و معناه السعيد الحظ.
في القرن السادس قبل الميلاد استعادت الإمبراطورية البابلية مجدداً ازدهارها و مجدها و سيطرتها العدوانية في عهد الملك نبوخذ نصّر الثاني بصورة خاصة , بعد أن تمتعت بفترات من القوة و العظمة أعقبتها فترات من الانحطاط و الانحلال . وكان هذا الملك قائداً حربياً و رجلاً عمرانياً محبّاً للبناء. قاد حملة إلى مصر و انتصر على الفراعنة ، و استولى على قسم من فلسطين , و نهب القدس حوالي 586 قبل الميلاد. ، و أرسل كل اليهود البارزين أسرى إلى بابل . و هكذا جعل نفسه أعظم الملوك في الشرق الادنى في عصره .
و لكنه لم يشغل كل وقته في الحرب . فقد كان ينبغي أن تكون بابل الجديدة آية في الجمال و الروعة و الفخامة ، فأعاد بناءها ، وسوّرها بسور يبلغ عدة كيلومترات طولاً . و قد بنى نبوخذ نصر في بابل سورين حول المدينة و كذلك شيّد أبواب الإلهة اشتار أو عشتار، و شارع للمواكب و معابد و زقورات أو هيكل مدرج على شكل هرم و هو شبيه بالزقورات التي أطلقوا عليها اسم "برج بابل" كما حفر في بابل قنوات الماء و (كما هو مُشاع ) فانه شيّد الحدائق المعلقة التي كانت تعتبر إحدى عجائب الدنيا السبع قديما.
و يزعم اليهود في كتبهم أن الملك نبوخذ نصّر كان يشكو من نوع غريب من الأمراض العقلية يُعرف بالاستذئاب - و هو جنون يتوهم المصاب به بأنه مُسخ ذئباً , فيتصرف في تلك الفترة على هذا الأساس .
{و تخبرنا الأصحاحات الأربعة الأولى من سفر دانيال} ببعض أخبار نبوخذ نصر. و منها خبر جنون الملك نبوخذ نصر على انه أُصيب بنوع من الجنون يظن المصاب نفسه انه تحول إلى حيوان. و (بحسب كتب اليهود) ظن نبوخذ نصر انه تحول إلى ثور او ذئب ، و خرج يرعى في الحقول (دانيال ص 4)، و دام عليه الأمر سبعة أزمنة (سبعة سنوات). و على اثر مرضه مات ، بعد أن ملك ثلاثًا و أربعين سنة. و كان موته سنة 562 قبل الميلاد. و أخبار موت الملك نبوخذ نصر موجودة في {أسفار الملوك والأخبار و عزرا و نحميا و ارميا و دانيال }.
*مما يثير الاهتمام __ان الباحثين في مجال الاثار لم يجدوا دليلا واحدا على موت الملك العظيم نبوخذنصر بمرض الجنون كما زعم اليهود في كتبهم (اذ نجد خبر موته بمرض الجنون في كتب اليهود فقط) !!
بل ان حقيقة موت الملك نبوخذ نصر ظلت سرا غامضا تم التعتيم عليه و تشويه حقيقته عبر التاريخ من قبل اليهود , فهل يرجع السبب الى السبي البابلي لليهود !!؟


عن الكاتب :

من هواياتي سماع الموسيقى والمطالعة وكتابة الشعر

ليست هناك تعليقات

إرسال تعليق

هذة المدونة هي للاطلاع على الكثير من الامور الغائبة على القارئ العربي حيث اعتمدت على كيفية ايصال المعلومة الى اكبر عدد من المشتركين العرب لذا نتمنى ان تكون تعليقاتكم في سياق الاعراف والعادات التي يتمتع بها المواطن العربي
شكرا لكم
عمار السامر


اشترك في صفحتنا عبر الفيسبوك

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *