سحر الخلود . . !

سعى الانسان الى الخلود منذ الازل، كانت البداية عند الفراعنة فهم اول من لجأوا الى التحنيط للبقاء على جسم الانسان دون ان يتضرر او يتحلل، لانه وفقا لعقائدهم لابد اذا ما جاءت اليه الروح مرة أخرى بعد الموت لتجده سليما مجهزا لحياته الاخرى ثم الخلود .....الى الابد.

تفنن الفراعنة القدماء فى تحنيط موتاهم حتى ان سر عملية التحنيط لم يكتب على البرديات او حتى على جدران المعابد بل كان خاصا فقط بالكاهن الاكبر الذى كان عند اقترابه من الموت يهمس بهذا السر الى ابنه الذى يتولى الكهانة من بعده حتى يظل هذا السر دفين الصدور. اذا نظرنا الى عملية التحنيط عن قرب نجد ان الفراعنة كانوا قد وصلوا الى قمة البراعة فى العلوم الطبية فمن خلال الدراسات الحديثة للمومياءات، اكتشف أن الخطوات المتبعة للقيام بعملية التحنيط هى غاية فى المنطقية الى درجة تثير الدهشة.


أحد أهم الطقوس المتبعة أثناء عملية التحنيط هو نزع الاحشاء الداخلية و المخ و العينين للمتوفى و ذلك لانها الاجزاء السريعة التعفن كما انه قد ثبت حديثا ان عدم نزع الاعضاء الداخلية و الاحشاء يسبب تفاعل كيميائى يتعارض مع الدور الذى تقوم به السوائل المستخدمة فى التحنيط فتهدد بقاء الجسم سليما لمدة طويلة.كذلك بعد ان تتم العملية السابقة يتم تجفيف الجسم من السوائل عن طريق أقمشة مغموسة فى سوائل خاصة فتقوم بسد مسامات الجلد لتمنع تسرب الرطوبة الى الجسم و بذلك تمنع اى نوع من انواع البكتريا من الوصول الى الجسم فتوقف عملية التحلل نهائيا!!!

يظل التحنيط لغزا الى يومنا هذا و تدور عجلة الزمن... و يظل لدى الانسان نفس الحلم القديم...الخلود الى الابد فيسعى وراء اكتشاف أسرار تحنيط الفراعنة لموتاهم لكن البحث المتواصل يبوء بالفشل....
فيبدأ فى البحث عن طرق أخرى....حتى وصل الى....التجميد"cryonics" .

ثلاجة بشرية

قد تظن ان تجميد البشر هو محض خيال لكنه واقع بالفعل،تجرى عمليات التجميد لاشخاص توفوا بسبب امراض مستعصية و فشل الاطباء فى تشخيصها او ايجاد العلاج المناسب لها فى الوقت الحالى لذلك يتم وضعهم تحت حالة التجميد بهدف البقاء على اجسامهم سليمة حتى اذا ما تم اكتشاف العلاج المناسب لمرضهم فى المستقبل فتجرى عملية انعاشهم مجددا، و هو ما يتعارض مع الاديان فيما يتعلق بمحاولة احياء اشخاص هم موتى بالفعل!!!لكن عمليا ما يقصده الاطباء القائمين على عملية التجميد ان الوفاة هنا تعنى ان القلب قد توقف عن النبض بينما ما تزال بعض خلايا المخ تقوم بوظائفها اى ان المخ لم يمت . فتجميد الخلية الحية يسبب تباطؤ فى معدل العمليات الحيوية التى تقوم بها فتقل كمية الاكسجين التى تحتاج اليها الخلية او تكاد لا تحتاج الى اكسجين لتبقى على قيد الحياة وهذا هو ما تسعى اليه عمليات تجميد البشر حاليا.



عملية التجميد

و لكن كيف تتم عملية التجميد؟...تقوم مراكز التجميد بوضع أجسام الاشخاص المتوفين تحت التجميد فيما يسمى بالاحياء المعلق، من خلال هذه العملية يتم امداد الجسم و المخ بالدم لمنحهم بعض الاكسجين لمساعدتهم على البقاء لفترة و يتم حقن الجسم بالهيبارين(مضاد للتجلط) لحين وضع الجسم فعليا تحت التجميد .و لكن هل يوضع الجسم تحت التجميد مباشرة..بالطبع لا لأن خلايا جسم الانسان تحتوى على كميات كبيرة من الماء الذى يتمدد تحت درجات الحرارة المنخفضة فيمكن ان يؤدى الى انفجارالخلايا لذلك لابد من النزع الماء أولا ثم يستبدل الماء بحقن الجسم بمادة الجليسرول التى تمنع تكون بلورات ثلجية عند درجات الحرارة المنخفضة داخل أعضاء الجسم و خلاياه.هنا يصبح الجسم جاهزا لبدء التجميد فعليا فيوضع الجسم فى سرير من الثلج الى ان تنخفض حرارته الى 130 درجة مئوية تحت الصفر ،بعد ذلك يدخل الجسم فى حاويات معدنية محاطة بالنيتروجين المسال عند 196 درجة مئوية تحت الصفر. قام العلماء بتجارب لاجراء عمليات التجميد على فئران التجارب الحية لكنها بعد ازالة الجليد عنها، ماهى الا دقائق و ماتت فورا لعدم قدرة الخلايا الحية على تحمل البرد الشديد فتدمرت تماما كذلك فان هذا التحول المفاجئ فى نشاط الخلايا يسبب سرطانات سريعا ما تقضى على الخلية.من ناحية أخرى نجد أن عمليات التجميد حدثت فى الطبيعة اثر العصر الجليدى الذى مر به كوكب الارض منذ ألاف السنين مما ساعد على حفظ بعض الحيوانات المنقرضة فى الجليد فى ألاسكا ،حفز ذلك العلماء الى محاولات لاعادة بعض هذه الحيوانات الى الحياة عن طريقة استنساخها ...و هو ما يقودنا الى استكمال سلسلة محاولات سعى الانسان وراء الخلود فعمليات التجميد التى نتحدث عنها غير قاصرة فقط على تجميد الجسم بالكامل لكن من العروض المتاحة أيضا هو وضع المخ فقط تحت التجميد على أمل أكتشاف طرق أكثر تقدما للقيام باستنساخ الجسم بأكمله فى المستقبل.هذا هو الحلم الذى يداعب خيال العلماء منذ اكتشاف الاستنساخ من ثم يقودهم الى التفكير ربما فى استنساخ العلماء و المشاهير لتخليدهم و استكمال مسيرتهم فى الحياة عن طريق نسخ لهم حتى بعد موتهم!!! .

هذه هى الفكرة....لكن مهما حاول الانسان العبث فى طبيعته التى خلقه الله عليها لن يستطيع ابدا الوصول الى تحقيق هذا الحلم... مهما ظل واقعا تحت تأثير...سحر الخلود.

TAG

عن الكاتب :

من هواياتي سماع الموسيقى والمطالعة وكتابة الشعر

ليست هناك تعليقات

إرسال تعليق

هذة المدونة هي للاطلاع على الكثير من الامور الغائبة على القارئ العربي حيث اعتمدت على كيفية ايصال المعلومة الى اكبر عدد من المشتركين العرب لذا نتمنى ان تكون تعليقاتكم في سياق الاعراف والعادات التي يتمتع بها المواطن العربي
شكرا لكم
عمار السامر


اشترك في صفحتنا عبر الفيسبوك

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *