ما الجديد في قضية اخفاء الإمام الصدر؟

لا دليل ماديا على وفاة الإمام السيد موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمّد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين”. هذا ما يردده أحد أعضاء اللجنة الرسمية المعنية بمتابعة القضية مع السلطات الليبية، في معرض الرد على اتهام الرئيس السابق للمجلس الوطني الانتقالي في ليبيا مصطفى عبد الجليل، جهات لبنانية بأنها تريد أن يستمر الصدر مغيبا، فهذه القضية “لم تكن يوما شأنا عائليا أو طائفيا أو سياسيا فئويا، بل اكتسبت بعدا وطنيا جامعا عنوانه الأوحد كشف الحقيقة” يقول مصدر لبناني.

صالت اللجنة الرسمية برئاسة وزير الخارجية عدنان منصور وجالت في عدد من البلدان “سعيا لمقابلة متورط في الجريمة او مشتبه به، لكن المراوحة ظللت ولا تزال مسار هذه القضية بسبب نقص التعاون من الجهات الرسمية الليبية”، ويضيف المصدر نفسه “كل الفوضى السياسية والأمنية والانقسام الأفقي في المجتمع الليبي لا تبرر التباطؤ المريب”، وهو الأمر الذي عبر عنه رئيس مجلس النواب نبيه بري في ذكرى الأمام في 13 آب الماضي، كما في اللقاءات التي أجراها مع المسؤولين الايرانيين وخاصة مع السيد علي الخامنئي والرئيس الشيخ حسن روحاني.

للجنة اللبنانية مآخذ عدة على الجانب الليبي، “تلتقي مع كلام الرئيس بري، حول سر المماطلة في عدم التحقيق مع كبار الموقوفين في السجون الليبية حاليا، وبينهم عدد من المشتبه بتورطهم بخطف الإمام ورفيقيه خصوصا المدعو الريفي علي الشريف، الذي كان يشغل منصب رئيس الاستخبارات العسكرية في العام 1978، وهو المنصب الذي عاد وشغله لاحقا عبدالله السنوسي”.

برغم ذلك، تتمسك اللجنة بفسحة امل بعد حصولها على وعد من كبار المسؤولين الليبيين بفتح جميع أبواب التعاون، ومن أبرز هؤلاء رئيس “المؤتمر الوطني العام” نوري بوسهمين ووزير الخارجية محمد عبد العزيز، وهما أكدا للحكومة اللبنانية أنهما سيعطيان الأولوية لهذه القضية لأنها لا تخص اللبنانيين وحدهم بل هي قضية وطنية ليبية أولا”.

وتوخيا منها للحصول على نتائج إيجابية تساعد في التحقيق، تعمد اللجنة اللبنانية التعتيم على بعض تحركاتها، فهي قابلت بعض كبار اركان نظام القذافي، ممن يشتبه بتورطهم في جريمة الخطف، او ممن يملكون معلومات حساسة ومهمة “اما الزيارة الوحيدة التي ابرزت في الاعلام، فكانت زيارة موريتانيا في ايلول 2012 والتي قابل فيها الوفد اللبناني المؤلف من رئيس اللجنة الوزير عدنان منصور، مدير عام المغتربين هيثم جمعة، ومقرر اللجنة القاضي حسن الشامي، رئيس الاستخبارات الليبية عبد الله السنوسي”.

ويكشف أحد أعضاء اللجنة انه بخلاف ما أثاره البعض عن أن ما حصل مع السنوسي لم يكن تحقيقا ولا استجوابا، فالسنوسي لم يكن معتقلا آنذاك، بل كان في وضع يشبه الإقامة الجبرية. ويضيف “مع أن اللقاء امتد لأكثر من 5 ساعات إلا أن السنوسي اعتمد سياسة الكذب وتسطيح الأمور في محاولة لتبرئة نفسه من أية مسؤولية عن جريمة الخطف، واصفا رأس النظام السابق معمر القذافي بـ”القائد الشهيد”.

ويستغرب المصدر نفسه مطالبة البعض المتكررة للجنة بضرورة مقابلة أركان النظام السابق مع تحديد أسمائهم، موضحة أنها قابلت تلك الشخصيات بسرية تامة، وهي حريصة كل الحرص على الحق المقدس لعائلات المخطوفين وكل الرأي العام اللبناني، بالاطلاع على ما تقوم به اللجنة، لكن بعد حصولها على معطيات حاسمة ومفصلية، وهذا ما لم نتوصل اليه حتى الآن. فما يجري هو عبارة عن متابعة لبعض الخيوط والعمل على تقاطع المعلومات وهي مهمة ستستغرق وقتا كما ان هناك متابعة يومية عبر السفير اللبناني في طرابلس الغرب محمد سكينة، ولذلك يصح القول “ليس بالإمكان أكثر مما كان”.

أما على المستوى القضائي، فيوجز عضو اللجنة ما حصل في الجلسة التي عقدها المجلس العدلي في الحادي عشر من تشرين الأول المنصرم بالقول إن عائلة الإمام الصدر أبلغت المجلس أنها تقدمت بادعاء إضافي بوجه عدد من كبار المتورطين من مسؤولي النظام السابق، إضافة الى حصولها على كامل هوية عدد من المدعى عليهم الـ11 والصادرة بحقهم مذكرات تحر دائمة. وعلى الأثر، احال المجلس العدلي الملف الى المحقق العدلي القاضي سميح الحاج، خاصة أن الادعاء كان مدعما بأدلة ووسائل إثبات متنوعة ومتلازمة مع ما خلص اليه القرار الاتهامي، وبالتالي، باتت القضية اليوم امام منعطف جديد يفترض أن يؤدي الى كشف الحقيقة التي طال انتظارها.
TAG

عن الكاتب :

من هواياتي سماع الموسيقى والمطالعة وكتابة الشعر

ليست هناك تعليقات

إرسال تعليق

هذة المدونة هي للاطلاع على الكثير من الامور الغائبة على القارئ العربي حيث اعتمدت على كيفية ايصال المعلومة الى اكبر عدد من المشتركين العرب لذا نتمنى ان تكون تعليقاتكم في سياق الاعراف والعادات التي يتمتع بها المواطن العربي
شكرا لكم
عمار السامر


اشترك في صفحتنا عبر الفيسبوك

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *